عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

199

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وكيلان وهو سبط أبي عبد الله الصومعي من جلة مشايخ جيلان أمه أم الخير بنت أبي عبد الله وأخوه الشيخ أبو أحمد عبد الله أصغر منه سنا نشأ في العلم والخير ومات بجيلان شابا وعمته الصالحة أم عائشة استسقى بها أهل جيلان فلم يسقوا فكنست رحبة بيتها وقالت يا رب كنست رحبة بيتي فرش أنت فمطروا كأفواه القرب كان شيخ الشيوخ الشيخ عبد القادر نحيف الجسم عريض الصدر عريض اللحية أسمر مدور الحاجبين ذا صوت جهوري وسمت بهي ولما ترعرع وعلم أن طلب العلم فريضة شمر ساق الاجتهاد في تحصيله وسارع في تحقيق فروعه وأصوله بعد أن اشتغل بالقرآن حتى أتقنه ثم تفقه في مذهب الأمام أحمد بن حنبل علي أبي الوفاء بن عقيل وأبي الخطاب وأبي الحسين محمد بن القاضي أبي يعلى والمبارك المخرمي وسمع الحديث من جماعة وعلوم الأدب من آخرين وصحب حماد الدباس وأخذ عنه علم الطريقة بعد أن لبس الخرقة من أبي سعد المبارك المخرمي وفاق أهل وقته في علوم الديانة ووقع له القبول التام مع القدم الراسخ في المجاهدة وقطع دواعي الهوى والنفس ولما أراد الله إظهاره أضف إلى مدرسة أستاذه أبي سعد المخرمي فعمرها وما حولها وأعانه الأغنياء بأموالهم والفقراء بأنفسهم فكملت في سنة ثمان وعشرين ثم تصدر فيها للتدريس والوعظ والتذكير وقصد بالزيارات والنذور من الآفاق وصنف وأملى وسارت بفضله الركبان ولقب بمجمع الفريقين وموضح الطريقين وكريم الجدين ومعلم العراقين وتلمذ له أكثر الفقهاء في زمنه ولبس منه الخرقة المشايخ الكبار وصار قطب الوجود وأكبر شيوخ اليمن وغيرها تنتسب إليه وكراماته تخرج عن الحد وتفوت الحصر والعد وله نظم فائق رائق وتاب على يده معظم أهل بغداد وأسلم معظم اليهود والنصارى على يديه قال الشيخ موفق الدين وقد سئل عن الشيخ عبد القادر أدركناه في آخر عمره فأسكنا مدرسته إلى أن قال ولم اسمع عن أحد يحكي عنه من الكرامات أكثر مما يحكى عنه ولا رأيت أحدا يعظمه الناس من أجل